التصوف علاج التطرف/ حدو الحسن

img

 

اعتقد ان الغلو في الدين كان هو السبب الرئيس في كل مصائب الامة الاسلامية وويلاتها عبر التاريخ، فمنذ مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه وانطلاق الشرارة الاولى للفتنة الكبرى وجد الغلاة من احفاد ذي الخويصرة ارضية خصبة استنبتوا فيها افكارهم المتطرفة مستغلين حالة الهرج والمرج التي حصلت للامة بسبب بغي الطلقاء من بني امية على سيدنا علي كرم الله وجهه، فتشكلت في تلك الظروف النواة الاولى للغلو والتطرف لدى الخوارج، ولعل الامام علي كرم الله وجهه هو اول من ادرك خطورة اولئك المارقين على الدين والامة فحاججهم بالدليل اولا وحاربهم بالسيف دون هوادة حتى استشهد على ايديهم .
وفي نظري ان الارهاب الذي مارسه بعد ذلك الظلمة من ملوك بني امية والعباسيين ضد آل بيت النبي صلى الله عليه وءاله وسلم كان له الاثر السلبي على امة الاسلام حيث قسمها الى فرق وشيع وطوائف ومذاهب لم تسلم منها فرقة او طائفة من الغلو والتطرف باستثناء من كانوا يتسمون بالصوفية. فإذا نحن تتبعنا تاريخ التصوف الاسلامي لن نجد من بين ايمته الكبار من كان يدعو للغلو في المعتقد او السلوك بل نجدهم يدعون اتباعهم الى الوسطية في الدين ومجاهدة النفس وتزكيتها من ادران الرعونات والتخلي عن الحظوظ الشهوانية والتحلي بالفضائل والاخلاق الرفيعة، والتعلق بالله وذكره دون غفلة وعبادته دون رياء، وهذا في حد ذاته بلسم شاف يعالج أمراض القلوب التي ينتج عنها الغلو في الدين المؤدي للتطرف العنيف.
وهنا اخلص الى ان انجع وسيلة في نظري لمعالجة داء الغلو المؤدي للتطرف العنيف هو الاخذ بتعاليم أيمة الصوفية وذلك بتدريس بعض اقوالهم ومناهجهم التربوية وادخالها في مقررات مؤسسات التعليم العالي ان أمكن ذلك، وعندها ربما نجد المتحمسين من شبابنا لأفكار التطرف من يستبدل الطاء والراء من التطرف ب الصاد والواو من التصوف فيتحولون بجرة قلم من غلاة متطرفين إلى هداة متصوفين وما ذلك على الله بعزيز.

من صفحة المدون الكبير/ حدو ولد الحسن

الكاتب nemaweb

nemaweb

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة