ضريبة الشأن العام / النائب م.سيدي مولود

img

لكل مجال ضريبة قد لا تكون مريحة، لكنها تهون وتسهل حسب أهمية الهدف وعظم المطلوب، ولعل الحقل العام عموما يتسم بتلكفة كبيرة خاصة في مجتمع مثل مجتمعنا.

ضريبة الشان العام أو ضريبة الوطن، او التغيير، أو الحلم قد تجعلك تستقيل من أهم مؤسسة اعلامية في العالم العربي وفي عاصمة مريحة تتيح لك فرصة التعلم وتطوير الذات واكتساب لغة جديدة وعلاقات هامة، ومع دخل يفوق علاوات نائب برلماني بعد الزيادة المثارة _ ب40%، ويضاعف دخله الحالي 100% ويزيد، ودون أي ضريبة سلطوية أو مالية او اجتماعية لتواجه كتائب المفسدين ومشتقاتهم؛ والقوى التقليدية الجائرة، وأحيانا تجعلك في مرمى نيران بعض الطيبين الصادقين، ثم تتشابك صورتك مع صور سماسرة وتجار ورؤوس قبائل وانتهازيين ومسؤولين عليهم ألف علامة استفهام.

إنها نفس الضريبة التي دفعها آخرون مروا قبلك سجنا وتنكيلا وتغريبا واحيانا قضوا، منذ استقلال الدولة إلى اليوم، وهي ضريبة مستحقة للوطن، وتهون في سبيله، وسيبقى هناك من يحملها دائما في كل حلقة من مسلسل البحث عن الوطن.

لكل مجال عام ضريبته، ومنها مثلا ان يجتمع الصحفي المهني اللامع الذي يسهر ليله ويتعب نهاره من أجل صناعة الوعي ونشر المعلومة الصحيحة، مع الشخص المتسلق الذي لا يستطيع كتابة جملة سليمة لغويا، يظل يومه يتسكع المكاتب ويبيت يجمع النكات والأخبار لمن يجودون عليه بالفتات من المفسدين. هي نفس الضريبة التي تجمع الطبيب الشريف الأخلاقي البذول بمن يجمع المال بهوس من أكباد الناس ودمائهم دون حدود ولا ضوابط، وهي التي تجمع في سلة واحدة المعلم المربي المتعلم الصادق النصوح، بشبه الأمي الذي جاءت به موجات الإفلاس التربوي والترهل الإجتماعي. وهي تلك السلة_الضريبة التي تجمع الموظف المستقيم الجاد الامين بالموظف الفاسد المرتشي الكسول، فيوصفان بنفس الوصف ويعاملان احيانا من نفس المنطلق.

إنها ضريبة تجعلك في مواجهة كثير من أصحاب الحوائج حتى بما لا قبل لك به، وقد تحجزك عن أدنى حقوقك الدنيا وراحة بالك بدءً بغيابك الكثير عن “زغب الحواصل” الذين ينتظرونك كل غروب على أمل لقاء قبل النوم، ولا تنتهي بضياع كثير من الفرص المادية التي تشغل بال الكثيرين وقد تتطلبها ظروف حياة العصر.

إنها ضريبة البحث عن الوطن، وهي لعمري مهمة تستحق أكثر.

ولكنّ أحلام الرجال تضيق ….

الكاتب nemaweb

nemaweb

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة