الصياد رقم 1/ قصة قمة في الروعة.

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 19 مارس 2019 - 3:23 مساءً
الصياد رقم 1/ قصة قمة في الروعة.

زودتني عزيزتي السيده اجيرب بكتاب La fille du chasseur ، الذي تروي فيه بطلة القصة “مريم بنت اطويلب” المولودة في حدود 1940 قرب تشيت قصة حياتها المعاصرة لحقبة الاستعمار، بالتعاون مع الباحثة في المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية، Sophie Caratini، و المتخصصة في الأنثروبولوجيا، ونشرته مطابع Thierry Marchaisse سنة 2011؛
يقع الكتاب في 357 صفحة باللغة الفرنسية، و يتطرق من خلال مسار حياة “بنت اطويلب” للمسكوت عنه المذموم من فظاعات المستعمر اتجاه المنظومة الأخلاقية والدينية لمجتمع ما قبل الاستقلال، و لتفنُّنه في توظيف ملَكاتِ الشر في ما يشبه إبادة أخلاقية جماعية.. إشاعة العُهر العلني، اللواط ، الاغتصاب المحمي، و أبناء الزنى،.. كما يُظهر الكتاب سرعة تكيف المجتمع وصمته على هذه الممارسات الغريبة لتصبح مع الوقت في حكم المألوف.. بل المستساغ أحيانًا، في بلادة للحس الإيماني وقابلية مسبقة للاستعمار.
مريم اليوم في عقدها الثامن متزوجة من ضابط استعماري سابق و تعيش بشكل دائم في فرنسا .. استمعتُ لما توصلتُ إليه من تسجيلات صوتيةٍ لها لأحيط بشخصيتها ، حَكتْ عن ماضيها بلكنة باريسية مكتسبة يطغى عليها نطق مِتْبَيْظَنْ، و بعقلية تحرَّرت من كل الحواجز،.. كانت فخورة بماضيها المؤلم في حنين الى الحياة القاسية المتناقضة التي عاشتها إبان حقبة الاستعمار.. تتمتع بذاكرة حديدية ومعرفة دقيقة بنمط العيش البدوي وبمسمياته المندثرة.
رَوتْ جوانب من حياتها الزاخرة بالحلال والحرام والمحظورات الاجتماعية من دون خجل ولا وجل،.. وقد اهتديتُ لأشخاص عاصروها في آخر إقامة لها في لكصر بنواكشوط،.. ولستُ هنا بصدد محاكمة سلوكها، فلها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، وحسابُ الخلق على الخالق..
تناول الكتاب بعض القبائل بالاسم، و تناول الكثير من الأشخاص بالتعريف، وهذا ما جعل عزيزتي السيده تُحجم عن نشر بعض فقراته.. و سأعْصبها برأسها وأقول: جَبنت السيده،.. وعليها وزر ادخالي عالم مارك بعد ان قاومتُ الحاحها طويلا.
لكن تماما كالسيده لن أفتعل الشجاعة وأعمد الى الحفر في حقل الألغام ذلك .. وقد تلبَّستْ “بنت اطويلب” أحيانا الضغينة المستندة على دونية اجتماعية، فزجَّت بأسماء لقبائل و أشخاص دون ضرورة مقنعة.
سألقي حجرا في بعض البرك الآسنة من الكتاب فقط.. للإماطة عن وجه قبيح للمستعمر قد تجهله أجيال ما بعد الاستقلال… ولن أتعرض لما يَجْرح أو يُحرج ، لا تصريحًا ولا تلميحًا.
مَنْ يقرأ الكتاب سيُنْصِف المُقاوِم الذي ضحى بنفسه فإن لم تكن الشهادة مطلبه و الجهاد بدافع يقظة إيمانية، فقد كان بدافع القهر والحمية على الأقل.. وقد رأى ما رأى من اجتراءٍ على الأرض والعرض والدين.
………………………….
هذا رأيي في الكتاب، .. وفي التدوينة المقبلة بإذن الله سأسرد ملخصات مضغوطة جدا عن بعض ما كتبت “صوفي كاراتيني” على لسان ” مريم بنت اطويلب”.
الدهماء.

رابط مختصر