في ذكرى 12/ 12..يكتب العملاق عن ولد الطايع..

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 19 مارس 2019 - 4:55 مساءً
في ذكرى 12/ 12..يكتب العملاق عن ولد الطايع..


حين ذرفت الفنانة ديمي رحمها الله، دموعها خلال وصلتها الغنائية في حفل أقامه الرئيس عزيز في القصر الرئاسي، مساء الثامن والعشرين من نوفبمر 2010، بمناسبة الذكرى الخمسين لعيد الاستقلال، تساءل الكثيرون عن سر البكاء؟!

ومن أجوبة البعض أن الفنانة الإنسانة طاف بقلبها طائف موعظة، فهي ترى تكيبر سيدة أولى تجلس منتشية إلى جانب زوجها الرئيس، وقبلها انتشت مريم داداه بذات المكان ثم خيرة، ثم لاله، ثم صادية، فعائشة، فأم كلثوم، فختو..
لقد غنت ديمي في جميع فترات الأحكام المتعاقبة على السلطة، والتي غدت نسيا بعد ذكر، في ظل الرؤساء الرّحل على غرار البدو الرحل، بتعبير خالد الذكر (بداح)..

ولقدْ أراكِ، فهل أراكِ بغبطة:: والعَيْشُ غَضٌّ والزَّمانُ غُلاَمُ
مرَّتْ سنونٌ بالسعادِة و الهنا :: فكأنَّها مِن قِصْــرها أيَّامُ
ثمَّ انقضتْ تلك السنونُ وأهلُها :: فكأنَّها وكأنَّهُمْ أحلامُ

من بين أولئك الرحل كان معاوية الأطول مدة، والأوفر حظا في الثناء والتبجيل، عاشت أذنه على مدى إحدى وعشرين سنة وغنت له ديمي:
يمينا لتذكر كيف أتيت..
وسيمفونيتها الخالدة: (معاوي من مثله سيّد)

ذات مرة كان الدكتور جمال ولد الحسن رحمه الله، في المغرب يستمع لقصيدة يلقيها شاعر في التلفزة المغربية، يمدح بها الملك الحسن الثاني رحمه الله، لم ترق القصيدة لجمال، فالشاعر وجد مجال القول ذا سعة لكن لم يسعفه لسانه، فكان حاله كحال ذلك الشاعر أحمد الدارمي المصّيصي المعروف بالنامي، الذي مدح سيف الدولة مستدعيا كليبا والمهلهل وهالكي تغلب، وفي سيف الدولة من الخصال مايغنيه عن ذلك، فغضب المتنبي من قول النامي وخاطبه قائلا:
وَالمَدْحُ لابنِ أبي الهَيْجاءِ تُنجِدُهُ :: بالجاهِلِيّةِ عَينُ العِيّ وَالخَطَلِ
لَيْتَ المَدائحَ تَسْتَوْفي مَنَاقِبَهُ :: فَما كُلَيْبٌ وَأهْلُ الأعصُرِ الأُوَلِ
خُذْ ما تَراهُ وَدَعْ شَيْئاً سَمِعْتَ بهِ :: في طَلعَةِ البَدرِ ما يُغنيكَ عن زُحَلِ
وَقد وَجدتَ مكانَ القَوْلِ ذا سَعَةٍ :: فإنْ وَجَدْتَ لِساناً قائِلاً فَقُلِ

ثم أدف الدكتور جمال: ولد الطايع رجل مُمَدّح، مدحه شعراء كبار بقصائد بديعة.

وفعلا من طالع كتاب “أفراح الشعب” يجد بعضا من تلك القصائد

/
أعياد قومي تلاحقت
محمد سالم ولد عدّود
معاويُ إني لست بالمتزلّف::و لست لقرض الشعر بالمتكلّف
و لكنها أعياد قومي تلاحقت::فما تقذف الأفراح في القلب يقذف
هنئيا لك العيدان فاسلم لثالث::بكانون يحيي ذكره كل منصف
ربيع و تشرين المجيد تعانقا::و قد وقفا في الصفّ أكرم موقف
ليستقبلا كانونك المشرق الذي::يطل على الآفاق إطلال مشرف
لبست من العيدين أبهج حلّة::فأبل و أخلف ثم أبل و أخلف
و جدّد من الإسلام ما كان قد عفا::و لا تن و انبذ لوم كل معنف
و سسنا بتوفيق و حلم و ضاعفن ::جهودك في ضم الشتات و كثّف
فإنك إن أخلصت الله في الذي::تحاول تنجح، ما الكريم بمخلف
/
تحية لدجمبر
أحمدُ ولد عبد القادر
دجنبر وافى طالعا يتبختر::تغنى له الأفلاك و الكون أزهر
نشيد سلام قرت العين وقعه::أهازيج يحدوهن نصر مؤزر
دجنبر هل أهدى لك الورد و السنى::أكاليل في أردانها تتعطر؟
و كيف وأنت النور و الشمس ظاهرت::ربيعا و برداها خزامى و عنبر؟
أحبك حبي للبلاد و إنه::هو الحب لا حبا سواه فيبهر
و لست بمدّاح لقوم و إن علوا::و لكن فضل الأرض للأرض يذكر
مسحت دموعا كنّ جمرا تقرّحت::مساربه سيلا يجيش و يسعر
و جئت لتمحو كلّ قيد ملطّخ::ينوش رقابا في الدجى تتكسر
و نادت بك الأكوان و الدهر شاهد::ألا إنما الإنسان فيك المظفّر
خلقنا بهذي الأرض قوما أعزّة::و أنفسنا بالخير تبنى و تعْمر
إذا غاب عنّا الماء و الخبز لم تغب::كرامتنا فيما نقول و نبصر
و ترضعنا الصحراء روح انعتاقها::نسيما طليقا في العوالم يخطر
فكيف تربينا السلاسل أمة::سوى ما خلقنا كيف نحيا و نقهر؟!
إذا ملك الإنسان حقّ احترامه::فكلّ اعتبار بعد ذلك يصغر
دجنبر مرحى فالرؤى تلد الرؤى::مجنحة تحنو إليك و تعبر
طلعت طلوع الفجر و الليل نائم::و سرت مسار البدر يعلو و يكبر
و إنّ رجالا قرّبوك لفتية::ستذكرهم أيامنا حين نفخر
تقدّم بنا إن السبيل طويلة::إلى أن يغطى الجدب للخصب مظهر
و نرفع من أمجادنا و تراثنا ::مشاعل يدعوها الغد المتطور
فذكراك باق في القلوب مناطها::تغنى له الأفلاك و الكون أزهر
/
دجمبر عيد المجد
ناجي محمد الإمام
دجمبر في الآماد عيدك أسطع::و حمدك موفور و ذكرك أرفع
فعهدك تصحيح و و عدك منجز::وقولك مفعول و فعلك أنجع
بيانك تقويم و صوتك ثورة::و هديك إيمان إلى الحقّ مهيع
و امنك تأمين و أمرك نافذ::و عرضك محفوظ و ووجهك أنصع
أتيت كما الغيث المرب فأمرعت::ربانا و فعل الخير للأرض ممرع
دجنبر هل ينساك شعب عتقته::و قد كان فيه الجور يرعى و يرتع
أينسى و كان القيد و الخوف سيدي::بلاد يعض الجوع منها و يقطع
أينسى نيوب الموت تنهش جلده::أينسى يد الجلاّد تكوي و تصفع؟
أينسى عزيزا ذلّ في كل مهمه::يطارده نذل الطبائع أجدع؟
“أبا أحمد” فجّرت نبع دجنبر::فأرويت ظامي المجد و المجد مربع
“أبا أحمد” حرّرت شعبا مكبلا::فأضحى على سامي العلا يتربّع
هو الشعب ما نامت على الضيم عينه::و عمر الطواغيت الزمان مضيع
“أبا أحمد” مرحى فعش متفرّدا::على قنن التاريخ تسمو و ترفع
“أبا أحمد” شنقيط و المجد وسمها::على هامك المرفوع بالخلد يطبع
تبايع فيك الابن و القائد الذي::على يده الآمال تبنى و تصنع
أبا أحمد “شنقيط” أعطتك سرّها::و إنك للأسرار أهل و موضع
أبا أحمد فاهنأ بعيد دجنبر ::فدهرك أعياد و مدحك مطلع
لواؤك منصور و جندك غالب::و حظّك موفور و نورك أسطع
أبا أحمد فاهنأ بشعب تقوده::فإنك أنت “السيف” و القوم “تُبَّع”ّ.
/
كانون ملحمة العشاق
محمد كابر هاشم
كانون فجر و أشواق و ملحمة::و نجمة من نجوم المجد غرّاء
كانون مئذنة شما و مأسدة::معطا و سنبلة خضراء فيحاء
كانون ملحمة العشاق سنبلة::و نخلة فرعت في التيه معطاء
النخل من قبل ضاقت عراجنه::و استُنزف النسغ و الأملاح و الماء
ما إن ترى البسر في أعلى شمارخه::إلا و تسقطه نكباء هوجاء
به استطالت عجاف النخيل باسقة::و استأنست بحفيف البان ورقاء
الخيل من قبله هجن مغارسها::لا الخيل خيل و لا البيداء بيداء
أستغفر الله إلا ما تناقله::عن حرب داحس و الغبراء أنباء
من قبله أحرف الجر استعين بها::في الفعل بل صار في الأفعال أسماء
من قبله الأصمعي أضحى مغمغمة ::حروفه و استطاب اللحن فرّاء
دمع الحرائر كانون يكفكفه::فاليوم لا دمعة خرساء حراء
/
“أسوت الجراح” للشاعر
الخليل النحوي
لما أسأرت فيك الشهامة و الندى::لثارات مجد فيك ما ذهبت سدى
لعهد رعى الاحرار فيك ذمامه::لمجـــد قديــــم المأثرات تجدّدا
أهلل يا أرض البطولات و الفدا::و أهزج مزهوا و أصدح منــشدا
هنيئا لهذ الشعب عيد انعتاقه::أما كان قبل اليوم حرا مقيدا؟
رهين جنايات أسير دعاية::تمـزقه شلوا و تطعمه الـردى
و تنكر منه وجهه و انتماءه::كأن ليس قحا في المضارب سيدا
أمتهم من دب لا من جريرة::و مضطهد, لم يات سوءا و ما اعتدى
و باكية العينين شاكية الحشى::يؤرقها ألاّ مجيب سوى الصدى
جراح و أنات هنا و هناك..لا ::تغادر كثبان البلاد و لا الكدى
تبث الجوى و الرعب في كل خيمة ::وقد وسعت شعبا مهيضا مسهدا
تضيق به سوح البلاد رحيبة::فيسعى طريدا حيث كان مشردا
هموم تسنمت الذرى فجلوتها::و خلصت منها الآن و الأين و المدى
أسوت الجراح الداميات ثواعبا::فجفت، و أغمدت الخناجر و المدى
و كفكفت، لوّنت الدموع التي همت::فصارت ندى البشرى، وما كانت الندى
محضتكَ ودّي لم أكن متزلفا::على دخن، كلاّ و لا متوددا
و لكنه الإنصاف و الخير يُبتغى::و ما زرع الشعب العظيم ليُحْصَدا
لأيامه البيضاء هذي و قبلها::تقحم يوما قائظ الحر أسودا
و ضحّى و عانى لا تفل شباته::فغور في سوح الكفاح و أنجدا
فكنت به برا وفيا لعهده::تلم بجد شمله المتبددا
و تلبسه ثوب الأمان بأرضه::فلا غرو أن غنى بذكرك أو شدا
يبادلك الحب الذي أنت أهله::و يفتح صدرا كان بالهمّ موصدا
و يبسط كف العهد ..هذي يد الوفا::لما تبتغي منا العلى، فابسط اليدا
ألا أيها الآتي مع الفجر ومضة::تبدد عنه الغيهب المتبلدا
على القدر الموعود كان دجمبر::و كنت لأ عياد الكرامة موعدا
تهوّم في الآفاق أعراس بهجة::بها ادرع الشعب البشائر و ارتدى
لك الله إما كنت لله فانطلق::و عش للعلى, للمجد, للحق للهدى
تبوأ مكينا ما تشاء من الذرى::على دربك الميمون, لا تخف العدا
و لا ترتضي للشعب إلا انعتاقه::أنرت العشايا ان يعود مصفدا
و سسه برفق إنه الخير كلّه::و شيّد له بالعدل صرحا ممردا
و وطّئ له الأكناف بالحلم و ادعه::يُلَبّ, كما لبيتَ حين دعا الندا
لأنت ابنه البر الذي يزدهي به::و أنت الذي بوأته الأمن مقعدا
و كنت بما أوليته فخر يومه::فيا فخره في اليوم كن فخره غدا.

الدهر يدور كما يدور الـمنـجـنـون

كامل الود

رابط مختصر