إلى المدرس في عيده الدولي / محمد طالب محمد المختار ناجم

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 11 أكتوبر 2018 - 2:39 مساءً
إلى المدرس في عيده الدولي / محمد طالب محمد المختار ناجم

لا تبتئس إن تجاهلناك فلطالما تجرعت بعظمة الأب الحنون مرارة تجاهلنا و نكراننا لجميلك …. !

لا تنزعج و سامح أيقونات المدونين في بلدي فلم يتجاهلوك بقدر ما جهلوك و لم يحسنوا صنعا حين عجزوا أن يفهموا – و قد خيل إليهم غرورا أنهم أساطنة الفهم – بأنك ولي نعمتهم الأول بعد الخالق المنعم سباحنه ..

ما ضرهم لو اقتبسوا في عيدك الرمزي من الحروف التي علمتهم و البلاغة التي أفهمتهم و البحور التي لقنتهم ، و حاولوا رد بعض الجميل إليك ….. كانوا لو حاولوا سيكتشفون أنك أكبر من كل عبارات الشكر  و من كل أبيات الشعر و أن ربت شعرهم و ملكة جن عبقرهم تخجلان من محاولة وصفك و الإحاطة تعبيرا بقدرك لأنك في عظمتك الوحيد الذي علم البشرية على مر العصور أن تحيا صالحة مزدهرة تماما كما ألهم (كامل درويش) القول يوما: ما أشرقت في الكون أي حضارة إلا و كانت من ضياء معلم …….. !

ألا يكفيك شرفا أنك مقلد الأنبياء في طريقتهم و الباذل مهجته تعلما و تعليما دون مقابل …….. ألا يكفيك فخرا أن البشرية قد تستغني عن كل شيء و تستمر بشرا إلا عن و جودك لأنه قوام بشريتها و و بذرة حياتها الصالحة ؟!.

لا تحزن معلمي الفاضل و أنت تعود هذه الأيام بحماسك المعهود إلى ابتدائياتنا و ثانوياتنا و جامعتنا و لا تبتئس من عقوقنا و مرارة نكراننا لجميلك ، و لن أوصيك بالصبر لأنك من علمني فضله و عاقبته  و الطالب الذكي لا يوجه معلمه …..

في العصر الحديث صارت أيامنا أعيادا حتى صار للشجرة عيد ، و أما تخليد عيد باسمك لم تنتبه إليه اليونسكو إلا في تسعينات القرن العشرين (1994) ، و كأنك ترفض تصدر المسؤولين ومنظماتهم لتكريمك و تقبله من معلم و فيلسوف بسيط هو المعلم و الفيلسوف الهندي (سرفيالي ردا كريشنان) الذي وجه تلاميذه إلى تخليد يوم وطني لك بدل عيد ميلاده فخلدت الهند من يومها يوما وطنيا للمعلم منذ 1962م .

لا تحزن على مكانتك فقد انتقلت من القلوب في العصور المثالية القديمة إلى القلوب في العصر المادي الحديث بعد ما صارت مكانتك المحجوزة لك في كل بلد هي التي تحدد مكانة ذلك البلد في السلم الاقتصادي العالمي صعودا و نزولا ، بك تحولت  الدول إلى التقدم و برغم أنوف كل الجهلة كنت و لا زلت و ستظل الأساس المتين واللبنة الأولى التي عليها تنبني كل نهضة مثالية كانت أو مادية ….. !

لا تبتئس و لا تحزن سيدي من نهضة تلك الدول بك حين قدمتك و من تأخرنا المستمر حيث لا زلنا نصر على تأخيرك .

لا تبتئس و لا تحزن فجميع من ها هنا يرى و يسمع كيف تعتاش حكوماتنا الغبية على التمويلات الموجهة إليك و كيف تحاصر ك في مدارسك بالتجويع و الإحباط حتى لم تستطع النهوض بحطام المقاربات المستجلبة والإصلاحات المرتعشة و الحلول المرتجلة …. لا تثريب عليك سيدي و لا لوم فجميع من ها هنا يرى  و يسمع كيف يكتفي المسؤولون في وزاراتك من إنصافك بعبارات معنوية لا تقدم  و لا تؤخر  ، عبارات لاكوها منذ عشرات السنين – و لذكائهم – صدقوا أنكم تصدقهم فاستمروا  في غباء يعلكون :

كاد المعلم أن يكون رسولا
قم للمعلم و فه التبجيلا
لم يفهموا أنك في أعماق صمتك العظيم تصرخ فيهم بعنف :

قم للعلم و فه التبجيلا
شوقي يقول و ما درى مصيبتي
من كان للنشء الصغار خليلا
اسكت فديتك هل يكون مبجلا
لقضى الحياة شقاوة وخمولا
لو جرب التعليم شوقي ساعة
و وقعت ما بين البنوك قتيلا
لا تعجبوا إن صحت يوما صيحة
إن المدرس لا يعيش طويلا
يا من يريد الانتحار و جدته
لم يعلموا أن واقعك اليوم في بلدي ينادي على القادم لحمل المشعل منك قائلا :

يا و لدي لا تحرص على هذه المهنة …. اتركها إن استطعت فهي محنة لا مهنة  و هي ممات بطيء لا حياة ، إن المدرس هو الشهيد المجهول الذي يعيش و يموت و لا يدري أحد به و لا يذكره الناس إلا ليضحوا على نوادره و حماقاته …………. !

قد تقول خفف من تشاؤمك يا هذا فكم من مدرس عندنا قد تقلد من الوظائف أكبرها ، أقول نعم يعيش في المنصب الجديد حين يموت كمدرس ….. !

لا تبتئس سيدي  فقد قضت سنة الله بأن لا ينزل أي مجتمع من الرقي إلا منزلة أنزلكها قبله – تمجيدا و تبجيلا –  و لا يرتقي صعودا في مدارج التنمية إلا بك أمامه ، و هب أننا واصلنا في غينا القديم و عشنا متخلفين في ظلمات الجهل و التخلف فستظل وحك القريب إلى السعادة و راحة البال لتضحياتك التي هي هدفا و مبررا لوجودك و لأنك راهب نذر حياته لتعليم الناس الخير في كل الظروف …. ! لا تبتئس سيدي و لا تحزن ففي كل الظروف ستظل كما كنت شجرة مثمرة يرميها صغار الجهلة بكل عنف فتثيبهم ثمرا طيبا …. ستظل في كل الظروف كما أنت :

تنير درب المعالي  و هي تحترق
يا شمعة في زوايا الصدق تأتلق
يا صادق الفجر أنت الصبح و الألق
لا أطفأ الله نورا أنت مصدره

رابط مختصر