الشيخ محمد محمود بن غالي السملالي …. رجل الدنيا والآخرة بقلم: المعلوم المرابط السملالي

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 4 أكتوبر 2019 - 2:22 مساءً
الشيخ محمد محمود بن غالي السملالي …. رجل الدنيا والآخرة بقلم: المعلوم المرابط السملالي

هو محمد محمود “احودي” بن غالي بن الأمين بن سيدي إبراهيم بن سيدي عثمان بن أحمد “الناه” بن محم بن باب بن الطالب إبراهيم السملالي.
ولد الشيخ محمد محمود حوالي عام 1915م بمدينة أطار. لأبيه غالي بن الأمين المولود حوالي 1853م، المتوفى حوالي عام 1967م بمدينة أطار، التي قدم إليها مطلع القرن العشرين فاستقر به المقام وتزوج منينه بنت محمد المختار السالمية (بطن أولاد سالم من إدوالحاج)، فأنجبت له ابنيه السيدين العلمين محمد الأمين ومحمد محمود.
ـ الرجل القرآني:
درس محمد محمود القرآن الكريم على شيخه الشيخ سيدي عثمان بن النانَّه، حتى أتم حفظه وحفظ ما تيسر من شواهده.
وقد كان من أهل القرآن المتدبرين له، المقيمين حروفه وحدوده. حدثني شيخنا محمد معروف بن المرابط، قال: لما أراد شيخي محمد محمود بن زيدان أن يتبعنا نحن مجموعة الطلبة المتأهلين لاستكمال إجراء حفظ القرآن للشهود كما يقال، أشار علينا بالاتصال بمحمد محمود بن غالي ليستمع إلينا فاختارني من بين المجموعة.
وكان هذا الرجل يتفاعل مع القرآن تفاعلا ربانيا، يطير فرحا عند الآيات المبشرة، ويجهش بالبكاء عند آيات النذارة، وتراه يقارع ويخاصم المشركين المذكورة مقالاتهم في القرآن. وكنت إذا مررت بآية فيها متشابه لفظي “آمرزي” أنشدني فيه نظما، حتى حصلت من ذلك جملة صالحة كانت عونا لي في ما بعد على ترسيخ الحفظ.
ـ طالب العلم النَّهِم:
قرأ محمد محمود على المرابط محمد الأمين بن سيدي أحمد بن البشير دولة مع محمد الشيخ بن الديده الطهارةَ والصلوات والزكاة والصوم من مختصر خليل، وكان يكرره لهما كل من محمد لعروصي الرقيبي وأحمد بن إياها السباعي ومحمد عبد الله بن الديدِّي العلوي. وحضر دروسه في العلوم الأخرى مستمعا.
وساعدت محمد محمود في تحصيله الدراسي همته العلية، فهو من المهتمين بتقييد الشوارد، بحيث لا يسمع فائدة إلا وكتبها في كناش، بالإضافة إلى حرصه على الاستشكال والاستفتاء والاحتكاك بأهل العلم؛ وهي خصال أساسية في طالب العلم.
ومن القصص الدالة على علو همته، وحرصه على ما ينفعه في آخرته، ما حدثني به الشيخ أحمد كوري به محمادي من أنه ـ رحمه الله تعالى ـ طلب مرة أن يؤتى به إلى الشيخ يابه، فجاؤوا به محمولا، فقال للشيخ يابه: أريد أن تلقنني وردا مختارا ألقى الله عليه. فقال له: نعم. وأخرج الأذكار النووية، وقرأ عليه حديث مسلم: (من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل من ما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه). فقال: كفاني كفاني. واستعاده حتى حفظه.
وحدثني شيخنا محمد معروف بن المرابط أنه خلال دراسته على الشيخ أحمدو بمبه بن محمادي، على هامش المجلس المسائي الذي يعقده الرجال بعد كل عصر في منزل أهل محمادي بن عبد الودود بتوجنين، لاحظ حضور محمد محمود بإنصاته المتناهي في الإصغاء وفي أسئلته المرتبطة بالنص وإثاراته واستشكالاته الدالة على عظيم مشاركته في المعرفة.
ـ رجل الدنيا والآخرة:
في مقتبل عمره بدأ محمد محمود في الاشتغال بالتجارة، فلم يبخل بفضله على قومه ولا على غيرهم. وكان يقضي لأهل البوادي حوائجهم من الحضر ويبعثها إليهم.
وكان أمينا لا يختلف اثنان في أمانته، بل كان الناس من شدة ثقتهم فيه يوكلونه على كراء دورهم، وعلى اقتضاء ديونه، ويودعون لديه وثائق ممتلكاتهم ومعاملاتهم. لذلك احتوت مكتبته التي وقفنا عليها على مئات الوثائق والعقود بخطوط مختلف علماء وأعلام المنطقة، وهي وثائق تستحق الدراسة والتمعن، فمن خلالها يمكن دراسة التوثيق في المنطقة.
وكان عدلا ثقة عند قضاة أطار، يوثق للناس عقود معاملاتهم وأنكحتهم. ومن المتواتر أنه خلال بعض المرافعات القضائية جاء أحد الخصوم بوثيقة بخط محمد محمود، فما كان من القاضي إلا أن قال بعد قراءتها: لم أعرف في أهل غالي خلال عملي قاضيا بأطار إلا العدالة. ولما فتح المجال للخصم علق قائلا: لا أعرف في محمد محمود إلا البرور والعلم والحفظ الجيد للقرآن والفضل والمروءة.
وقد لهجت ألسنة الناس بالثناء على محمد محمود في حياته وبعد مماته، لما كان يقوم به من أعمال الخير.
تقول السيدة الفاضلة توتو بنت صالحُ السالمية، في الشور التالي:
مولانا يا الحي المعبودْ == دوم اعمر محمد محمود
مشيدة ببعض مزايا محمد محمود بن غالي:
أعز الّ فيه انحل == عينينا لا يعر بل
ال منا ج فاصل لو == كفلُ في الظل امع لبرود
وال في الوطن شيفر لو == غابن قوم من لوح العود
والثاني من عايد لو == هو ساس العتبه واَنَوْدْ
*
كان العام ارخسْ واﮔـسَ == عن مد ايدُ ماه محرود
سوّ الانفاق امع اللبس == بل ظاهر وال مجحود
والمعروفُ ما ﮔـط انس == يوف بالوعد والعهود
ورحم الله أحمد بن الدادِيّ بن اعلي العمناوي القائل:
واللهِ عظمت القدير == يغال ما كيفُ موجود
واللهْ يغال ماهَ اَخيرْ == من ولُّ محمد محمود
لقد كان الشريف محمد محمود بن غالي رجل دين ودنيا، جمع بين مكارم الأخلاق والإقبال على الخلاق، وتواتر بين الناس تأثره في الصلاة والخطبة وخشوعه الذي يخرج عن سيطرته وقد أجهد نفسه في معالجة إخفائه.
ـ دار أهل غالي في أطار: نشير في نهاية هذه اللمحة عن الشريف محمد محمود إلى أن والده غالي بعد استقراره في أطار بنى دارا كانت مأوى ومثوى القادم إلى المدينة والمقيم فيها من العشيرة وغيرها، فنزل فيها العلماء والأمراء والمشايخ والوجهاء وعامة الناس.
وقد تعززت مكانة تلك الدار وازداد عطاؤها لما كبر ابناه وبدأ نشاطهما التجاري، الذي ظاهره التجارة وحقيقته القيام بأعباء أمور الناس قريبها وبعيدها.
كانت دار أهل غالي منتدى علميا يناقش فيه علماء الشمسديين وأهل الشيخ محمد فاضل وأهل الحاج وغيرهم قضايا الفقه والتصوف وما يتعلق بها؛ ومؤسسة اجتماعية يتناول فيها أعيان أحيا من عثمان وأولاد غيلان وإديشللي وغيرهم يوميات أحداث المنطقة وأدبياتها الشعبية وما يتعلق بجديد السياسة والأمور العامة؛ وفيها يتلقى ضيوف أطار من المناطق الأخرى صنوف الإكرام وألوان التقدير.

رابط مختصر