هوية لحراطين *مقال*

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 24 أبريل 2019 - 3:26 مساءً
هوية لحراطين *مقال*

  • …الظلم التاريخي الذي تعرض له لحراطين شتت شملهم و فرقهم في الشرائح الاجتماعية الأخرى.. إن خيرا فخير و إن شرا فشر..!

    في ندوة ميثاق لحراطين تحدث الدكتور البكاي عبد المالك فأفاد و أجاد..
    و
    تحدث النائب محمد لمين سيدي مولود فأفاد و أجاد..

اسجل تحفظا على جزئية قالها الدكتور البكاي عبد المالك:

أنه لا توجد أنساق ثقافية تميز لحراطين عن غيرهم من مكونات المجتمع الموريتاني و ضرب المدح مثلا، و قال إنه لا يخص مكونة لحراطين، و خلص إلى أن لحراطين جزء لا يتجزا من شريحة البيظان..

صحيح أنه يوجد الكثير من القواسم المشتركة بين البيظان و لحراطين و لتكن هذه القواسم المشتركة أنساقا ثقافية و اجتماعية… و لكن هل تعني تلك القواسم أن لحراطين بيظان ؟ إذا لماذا لا يكون العكس البيظان حراطين مثلا ؟

إذا كان البيظاني لا يود أن يكون حرطانيا لساعة من نهار لماذا يفرض على الحرطاني أن يكون بيظانيا أبدا ؟

رغم التباين النسقي النسبي بينهما..

المدح الذي ذكر الدكتور هو ثقافة حرطانية خالصة لهم وحدهم دون غيرهم من شرائح المجتمع الأخرى. لا أنكر أنه يوجد مداحه من إخوتنا البيظان و آخرين من الزنوج و آزناكه و لمعلمين و إيكاون… و ربما من المستشرقين الذين زاروا هذه الأرض و استوطنوها فترة من الزمن.
و لكن أين تعلم جميع هؤلاء المدح؟

يولد الحرطاني و يرضع المدح من ثدي أمه، لا يضرب أكباد الإبل من أجل تعلمه، و لا يحتاج في ذلك إلى زيد أو عمر في الغالب.. فهل يحدث ذلك مع البيظاني أو الزنجي أو لمعلم… أو غيرهم ؟

و قل نفس الشيء عن ( بنجه و الزوزايه و النيفاره و أرباب و لعب الدبوس و الوافر و الغسلة و كالا و دكداكه ودك الغبره… ) و كل ما يسمونه تبخيسا فلكلور شعبي و نسميه اعتزازا ثقافة حرطانية أو انساقا أو انماطا ثقافية تأبى إلا أن تبقى مصدر تميز رغم ما أريد لها من اندثار…

بالله عليكم هل رأيتم مجموعة عجائز من البيظان يغنون دكداكه في ابحيره في حي جيلبه شمال النعمة القديمة ليلة عيد المولد النبوي ؟

أو هل رأيتم مجموعة من الرعاة من شريحة البيظان يلعبون الغسلة أو الوافر ليلة تمام البدر ؟

و الغريب في الأمر أنه قد يطرب بيظاني أو زنجي… أو غيرهما لسماع “جويكه” أو “شادم” تؤديها مجموعة من الحرطانيات في ايكيدي أو العرية..
دون أن يشكل ذلك احتواء أو أختزالا له في شريحة لحراطين.. تماما كما لا يغير طرب المغربي من المرحومة ديمي بنت آبه من مغربيته شيئا، و لا طرب العراقي من الفنانة المعلومة بنت الميداح من عراقيته شيئا..

زميل طفولتي يطرب و يتمايل حد السكر لسماعه لبوب مارلي.. و أحد زملائنا يقلد حركات مايكل جاكسون…
و لكن ذلك لا يغير من الواقع شيئا..

من القواسم المشتركة بيننا و بينهم اللغة أو اللهجة ( الحسانية ) التي يسمونها غلبة ب ( اكلام البيظان ).. هل يمكن أن تكفي للتدليل على بيظنة لحراطين ؟

بعض العرب ( فلسطينيين و أردنيين و لبنانيين… ) يتحدث العبرية هل يعني ذلك أنهم يهود ؟

هل يعني تحدث بعض الصينيين للحسانية أنهم بيظان ؟ أو حتى إخوتنا الزنوج…

اللهجة يشتركها البشر للتفاهم و التخاطب.. أحرى إذا كان هذا البشر يشترك في كل شيء تقريبا ( الدين الأرض.. كثير من العادات… الخ ) و لكن لا يعني ذلك أن يختزل بعضهم بعضا.. بل يقتضي التعايش و حتميته الأحترام المتبادل الذي لا يمكن أن يحدث في ظل عدم الاعتراف.

الاعتراف يعني التمايز و الأختلاف…

قد يتساءل البعض عن فائدة هذا الجدل البيزنطي في نظره؟

هو في ظاهره لا يقدم و لا يؤخر و لكنه في باطنه مهم لبناء الذات، و مهم لمحو أو تجاوز عقدة الدونية التي يرمينا بها الآخر عند طرح مشكل العبودية. إذ في حديثه – غالبا – عن الآثار النفسية يتحدث عن نقص أو دونية.. في حين أن أول خطوة لتجاوزها هي تحديد هوية لحراطين..
أو على الأقل الإجابة على سؤال – “سطحي” عند البعض – هل لحراطين بيظان ؟

هناك الكثير من القواسم المشتركة فضلا عن اللغة و الدين و الأرض.. هناك التاريخ و الجغرافيا و الكثير من العادات و التقاليد… و لكن هل يكفي جميع ذلك من أجل أن يكون لحراطين بيظان ؟

إذا كان كافيا فهذا يعني أن الزنوج أيضا بيظان ؟ أو أن لحراطين زنوج ؟

إذ يشتركون معهم الدين و الأرض و التاريخ.. و أحيانا اللغة، و بعض العادات….

الظلم التاريخي الذي تعرض له لحراطين شتت شملهم و فرقهم في الشرائح الاجتماعية الأخرى.. إن خيرا فخير و إن شرا فشر..!

بعض الأسر من لحراطين شكلت العمود الفقري لبعض ما يسمى مجازا “الإمارات” و رغم ذلك بقوا احراطين… لم تشفع لهم شجاعتهم، و لا إقدامهم، و لا استماتتهم في الدفاع عن حمى سادتهم ( اعربهم )..
و كانوا فقط مجرد سوط في يد السيد يسلطه على من شاء..

قس على ذلك لحراطين في مجموعة الزوايا أو إيكاون أو لمعلمين… وحدهم آزناكه علموا لحراطين المملوكين لهم – إن وجدوا – مما علمهم الله من رعي و اهتمام بتنمية الحيوان ك”اتولتيم” مثلا..

و عموما هذه هي وضعية الحرطاني داخل قبيلته فهو تابع للسيد ينبغي ألا يهمه من الدنيا اي شيء آخر و لا حتى الآخرة فجنته تحت قدمي سيده…

أمر آخر لو افترضنا أن لحراطين بيظان نظرا للقواسم المشتركة بينهما فماذا نفعل بالقواسم المشتركة بين لحراطين و الزنوج ؟ هل نهملها ؟ أو نعطي نسبة من لحراطين للزنوج أيضا مقابل نسبة البيظان التي استحوذوا عليها بفعل ما هو مشترك ؟
و يصبح عندنا مقابل مفهوم “لحراطين المتبيظنين” “لحراطين المتزنجين”…

من صفحة المدون :

السالك ولد إنلله

رابط مختصر