المشروع السياسي:المدخل: أين اصحاب المشاريع المجتمعية؟

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 30 مارس 2019 - 7:51 مساءً
المشروع السياسي:المدخل: أين اصحاب المشاريع المجتمعية؟


من الواجب على الوطنيين اليوم التحرك لخلق اطر سياسية تصحح مفاهيم وٱليات التعاطي السياسي، من اجل خلق طبقة سياسية وطنية، تحل محل الطبقة الانتهازية السائدة، ويتجسد ذلك من خلال مشروع سياسي بمواصفات ستحدد هذه المقاربة بعضها.
إن المشروع السياسي يتعين أن يستجيب لتطلعات الجماهير والأمة من خلال مكوناته البشرية ومشروعه الفكري والحزبي الهادف إلى إنشاء طبقة سياسية بديلة بمواصفات مغايرة شكلا ومضمونا مع ما هو سائد حاليا، ولن يتأتى ذلك إلا بتأسيس مدرسة سياسية تعيد تلازم التطابق بين الفكر والممارسة، لبناء نموذج سياسي يستثمر ويستفيد من تراكم التجربة النضالية لمختلف التيارات الفكرية القومية والوطنية التي كانت ناشطة في البلد، وفقا لدراسة تقييمية تصهر تلك التجارب في بوتقة واحدة لخلق نمط سياسي موريتاني مستفيد من إيجابيات الماضي متجنبا لتلك السلبيات التي لم تعد مستجيبة لاحتياجات الواقع الراهن، وتحقيقا لتلك الغاية يقوم المشروع السياسي على المرتكزات التالية:
1_ مكونات المشروع البشرية: إن التشكيلة البشرية لهذا المشروع السياسي يتعين أن تكون مبنية على انسجام التنوع في الٱراء والأفكار، القائم على ثراء التعددية التي ينظر إليها كميزة أساسية للمشروع السياسي، ومحركا هاما يقود إلى صياغة النخبة السياسية البديلة التي ينبغي أن تكون تجسيدا لتجل متقدم من لحظات النضال الوطني، المستجيبة لاحتياجات الحاضر، ومتطلعة لبناء أسس المستقبل، والهادفة إلى تغيير هذا الواقع المرير، المتسم بالسلبية في جوانبه الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، على أن تكون هذه النخبة ملتزمة في مشروعها السياسي باحداث التغيير، وذلك من خلال التزامها بتوفير اشتراطاته التالية:
★_ أن يكون هذا التغيير منسجما مع القيم الدينية والحضارية للمجتمع.
★_ أن يكون التغيير مخططا ومدروسا وممنهجا بشكل يسمح بالتحكم في توجيه مخرجاته بما يخدم المجتمع.
★_ أن يكون التغيير لصالح المجتمع باسره، تغيب فيه الشرائحية والقبلية والجهوية والعنصرية، مبتعدا عن جميع مظاهر الإقصاء والتهميش، معتبرا الٱخر شريكا يملك حق الرأي المخالف ما لم يتعارض مع المحددات العامة المشتركة للمجتمع المتعلقة بالدين.
★_ أن يكون التغيير شموليا ومطردا ومتدرجا ومتراكما، يعتمد على مبدأ الاستدامة.
★_ أن تكون هذه النخبة مستعدة للتغيير بموضوعية دون أن يكون دورها فيه شرطا من شروط قبولها لهذا التغيير، على أن يتجسد هذا الاستعداد من خلال تغيير رؤيتها للواقع وفق متطلبات المرحلة بما يضمن الانسجام بين المضمون الفكري والممارسة، دون تعصب أو تطرف.
ب_ نخبة متنوعة اجتماعيا: يتعين أن تتلاقا في هذا المشروع السياسي نخبة من مختلف المكونات الاجتماعية للمجتمع حتى يتسنى بناء النموذج السياسي في المجتمع المصغر داخل المشروع، للعمل من أجل تحقيق المصالح المشتركة للمجموعة الوطنية والقومية، وهو ما يظهر أن هذا المشروع السياسي متجرد وغير منحاز إلا للحق والعدل والانصاف.
2_ المشروع الحزبي:……. يتواصل
د.محمد الأمين ولد عبيد

رابط مختصر